عمر فروخ
469
تاريخ الأدب العربي
لو مات شيء من مخافة فرقة ، * لأماتني للبين طول تخوّفي « 1 » . ملأ الهوى قلبي فضقت بحمله * حتّى نطقت به بغير تكلّف ! 4 - * * الأغاني 11 : 203 - 250 ؛ راجع بروكلمان 1 : 58 ، الملحق 1 : 93 - 94 ؛ زيدان 1 : 345 - 347 . سراقة بن مرداس البارقيّ ( الأصغر ) 1 - هو أحد ثلاثة نفر يدعون سراقة بن مرداس ، اثنان منهما من بني بارق . وحياة سراقة هذا غامضة جدا . ذكر ابن عساكر ( 6 : 71 ) أن سراقة هذا شهد معركة اليرموك ( 15 ه - 636 م ) ، فعلى هذا يجب أن تكون ولادته قبيل الهجرة بسنوات قليلة . ولا نعلم من حياة سراقة العامة إلّا قصبته الطويلة مع المختار بن أبي عبيد الثقفي : كان المختار بن أبي عبيد يدعو لمحمد بن الحنفيّة - ابن علي بن أبي طالب من امرأته خولة الحنفية - ويقاتل عبد اللّه بن الزبير وعبد الملك بن مروان . واستولى المختار على الكوفة زمنا . وفي سنة 66 ه ( 685 - 686 م ) ثار أهل الكوفة بالمختار ولكنه تغلب عليهم ووقع في يده أسرى منهم كثيرون . وكان المختار لا يؤتى بأسير إلّا قتله . فجيء اليه بسراقة ، فلمّا أراد المختار أن يقتله قال له سراقة ينفخ في خيلائه : إنك لن تستطيع قتلي حتى تفتح الشام ! فعفا المختار عنه . ثم جيء بسراقة أسيرا إلى المختار ثانية فثالثة ، فأقسم سراقة بين يدي المختار إنه لم يقع أسيرا إلّا لأن الملائكة كانت تقاتل في جيش المختار ، وأن الملائكة هم الذين أسروه . وبعد أن طلب المختار من سراقة أن يصعد المنبر ويخبر الجند بما رأى أطلق سراحه . وهكذا استطاع سراقة بدهائه وظرفه أن ينفذ إلى الغرور السياسيّ في المختار وأن ينجو من القتل ثلاث مرات .
--> ( 1 ) للبين : من خوف البين ( الفراق ) .